الشيخ حسن المصطفوي

11

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ماء المطر عن الخباء . يقال أنأيت نُؤيا . والمنَتَأى : موضعه . وأَمّا النأى : فالبُعد ، يقال : نأى ينأى نَأيا ، وانتأى افتعل منه ، والمنتأى : الموضع البعيد . وربّما أخّروا الهمزة فقالوا ناءَ ، وإنّما هو نأَى . صحا ( 1 ) - نأيته ونأيت عنه نأيا : بمعنى أي بعدت ، وأنأيته فانتأى ، أي أبعدته فبعد ، وتناؤا : تباعدوا . والنؤى حفيرة حول الخباء ، والجمع نؤىّ على فعول ، ونئىّ تتبع الكسرة الكسرة . والنُؤى بفتح الهمزة لغة في النؤى . التهذيب 15 / 542 - وأمّا نأى ينأى : فمعناه بعد . وقد أنأيته أنئاء : إذا أبعدته . والنأى : البعد . ويقال للرجل إذا تكبّر وأعرض بوجهه : نأى يجانبه ، ومعناه أنّه أنأى جانبه من وراء ، أي نحّاه . وقال الليث : نأيت الدمع عن خدّى نأيا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو لىّ مع ميل إلى بعد ، أي تمايل عن جريان إلى جانب بعيد . وسبق في اللوى : الفرق بين موادّ اللوى والقتل والحوى والثني والطوى . فظهر الفرق بين المادّة ومادّة البعد والموادّ المذكورة . وأمّا مفهوم الحفيرة : فمأخوذ من الأصل ، باعتبار انحراف ماء الخباء وتمايله إلى تلك الحفيرة وبعده عن محيط الخباء . * ( وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِه ِ وَإِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ) * - 17 / 84 أي إذا أنعمناه بنعم ظاهريّة ووجد في عيشه ترفّها ووسعا واستغناء : أعرض عن صراط الحقّ وتمايل عن ذكر اللَّه والتوجّه اليه وبعّد نفسه عن النورانيّة والروحانيّة . فانّ النعم الدنيويّة المادّيّة تقابل النعم الاخرويّة الروحانيّة ، والحياة الدنيويّة والاخرويّة إنّما تنبعثان من هذين النوعين من النعم .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .